مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
303
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
الدولة فناخسرو « 1 » ، و مضى من سجستان إلى حضرة السلطان محمود ، و قد رعى جانبه و أعطاه جيشا و أرسل معه الأمير أبا العباس بن طاهر إلى كرمان حتى وجد الجاه و الملك بمساعدة جيش السلطان ، و فى هذا العام هبط ثلج صعب فى سجستان حيث جف كثير من الأشجار و النخيل و الحقول ، و تخربت القصور من هذا الثلج ، و كان هذا كله أثناء عمل السيد أبى منصور بن الخوافي ، و كان رجلا داهية ، و قتل خلق كثير فى سجستان ، إلا أنه قتل جميع المفسدين ، و كان خيرا مع أهل الخير و الصلاح ، و كان حييا و سخيّا و كفئا فى تدبير العمل ، و أعلن كثير من الناس العصيان فى عصره مثل أبى الليث بن أبى القصر بن ملك و طاهر بن أبى محمد ابن أحمد بن طاهر الحذيقى ، و كان معهم كثير من الناس و الدواب ، و كانوا عصاة و قتل كلاهما ، و كان فى سجستان دائما ألف رجل من العصاة فى عصره ، فقبض عليهم و قتلهم ، و إذا ما قلت قصته بتمامها فإنها تطول ، و بعدهم أعلن ناصر ابن محمد بن كازن العصيان ، و لم يستطع القبض عليه ( الإمساك به ) ، و لما تم عزله جاء عزيز محمد الفوشنجى و لجأ إليه ( أمن عنده ) ، و مات بنفسه ، و لما جاء عصر أبى منصور و شكاه كثير من الناس ، و كان الأمير قائد الجيش قد مات فى السنة نفسها سنة أربعمائة و ثمانية عشر ، جاء حسنك « 2 » النيثابورى بأمر السلطان محمود إلى سجستان ، و أحضر معه عزيز بن قوشنجة ليلة السبت الثانى من جمادى الأول ، و دخل القصبة فى السنة نفسها ، و عزل أبا منصور و جعل عزيز عاملا ( خليفة ) .
--> ( 1 ) عضد الدولة و فناخسرو الملقب بشاهنشاه و المكنى بأبى شجاع هو ابن ركن الدولة حسن بن بويه و قبره فى النجف . ( 2 ) هو أبو على حسن بن محمد الميكالى المعروف بالأمير ( حسنك ) آخر وزراء السلطان محمود الغزنوى أسند إليه السلطان رئاسة نيسابور ، و أظهر فى تدبير أمور هذه البلاد حنكة و دعاء و كفاءة ، و بهذا كبر فى عين السلطان ، و أسند إليه أعمال ديوان غزنين ، و قد وصفه العتبى فى آخر كتابه وصفا بليغا ، و قتل فى سنة 411 ، أو سنة 422 فى بلخ على يد السلطان مسعود بن محمود و بتحريض من أبى سهل الزوربى و صلب .